محمد جواد مغنيه
262
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الشيعة وأحمد أمين : ظهر مما نقلناه من مذهب مالك والشافعي وأحمد ، والحسن البصري والمرجئة أن جمهور السنة يوجبون طاعة الحاكم الجائر ، والصبر على جوره وظلمه ، ولا يجيزون الخروج عليه ، وأن الشيعة يوجبون المعارضة والثورة على الفساد والظلم ، فمذهب الشيعة يخالف مذهب التسنن « 1 » في ذلك ، ويقف كل منهما موقف التضاد من الآخر ، فأكثر السنة يرون الخروج على الحاكم الجائر خروجا على الدين والإسلام ، والشيعة يرون الخروج عليه من صميم الدين والإسلام ، والصبر على الجور خروجا عنه ، وبهذا نجد السر الأول والتفسير الصحيح لقول أحمد أمين وغيره من السنة بأن ( التشيع كان ملجأ لكل من أراد هدم الإسلام ) لأن الإسلام في منطق أحمد أمين وأسلافه يتمثل في شخص الحاكم جائرا كان أو عادلا ، فكل من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الإسلام . والجائر في منطق الشيعة هو الخارج على الإسلام وشريعته ، فمن ثار على هذا الحاكم فقد أخذ بالدين ، وعمل بالقرآن وسنة الرسول . وعلى هذا السبيل فلا نعجب إذا قال أحمد أمين إن الشيعة هدامون . أجل ، إنهم هدامون ، ولكن للضلال والفساد . وكتب الأستاذ جورج جرداق صفحات طوالا في كتابه ( علي والقومية العربية ) بعنوان ( مع الثائرين ) نقتطف منها ما يلي : « كان شيعة علي يمثلون المعارضون للحكومات الأموية والعباسية ، وهي حكومات ظالمة جائرة توجب على معارضيها أن يمشوا في طريق تعادي الظلم والجور ، وبذلك اكتسب التشيع لعلي صفة الدفاع عن المضطهدين والمستضعفين . ولشيعة علي في تاريخنا مواقف ضد الظلم بأنواعه جميعا ، هي الشرف كله ، وهي إرادة علي كلها . . . أما موقفهم من الفساد فتنبئ عنه أجيال كثيرة من معارضة الحكومات الفاسدة ، والنظم الجائرة ، وسلسلة طويلة من حلقات النظام الدامي . وكان الشيعة يفسرون الدين تفسيرا يخالف مصالح الطغاة ، ويلائم الشعب ، فإذا المضطهدون من العرب والموالي والمسلمين وأهل الذمة يسيرون
--> ( 1 ) انظر المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ص 155 و 299